أحمد عبد الباقي
484
سامرا
حاشيته . فدخلها في صفر سنة 244 ه وعزم على المقام بها ونقل دواوين الدولة إليها ، وامر بالبناء فيها « 13 » . الا ان القواد الأتراك سرعان ما أدركوا غرضه من الانتقال إلى دمشق فحرضوا جنودهم على الشغب ، فاحتجوا يطلبون باعطياتهم وارزاقهم ، ثم جردوا أسلحتهم ورموا قصر الخليفة بالنشاب بحيث ارتفعت السهام إلى الرواق الذي يجلس فيه المتوكل على اللّه . فاستدعى أحد القواد ممن يعتمد عليه ، وهو رجاء الحضاري ليستطلع رأيه فيما حدث ، فنصحه هذا بأن يأمر بدفع ارزاقهم حالا ، وان يعود إلى سامرا . فأمر بدفع ارزاق الجند وضرب الطبول للرحيل إلى العراق . ويظهر ان الجند الأتراك فرحوا بذلك حيث سارعوا بالحركة للرحيل . ويظهر مما يرويه المسعودي ان الأتراك حاولوا ان يقتلوا المتوكل على الله بدمشق الا انهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب وجود القائد بغا الكبير إلى جانبه . وقد عملوا على ابعاده عنه وخططوا للوقيعة بينهما ليعزلوا عن الخليفة أحد كبار مؤيديه . فكتبوا الرقاع إلى المتوكل على اللّه يحذرونه من أن بغا يزمع على الفتك به ، وعينوا لذلك وقتا . ثم كتبوا إلى القائد بغا بان جماعة من الأتراك عزموا على الفتك بالخليفة ويحثونه على تشديد حراسته وحمايته له . ولما ذهب بغا مستعدا بحرسه للحيلولة دون الايقاع بالخليفة ، تأكد لدى المتوكل على اللّه تصميم بغا على الفتك به ، فاخذ يتوجس منه . ولهذا لما عاد إلى سامرا أبقى بغا في دمشق « 14 » . وما ذكره اليعقوبي يؤيد ما ذهب اليه المسعودي في
--> ( 13 ) الطبري 9 / 209 . ( 14 ) تفصيل ذلك في مروج الذهب 4 / 115 - 117 .